عبد الملك الجويني
120
نهاية المطلب في دراية المذهب
10374 - ولو أكره رجل رجلاً على أن يُكره ثالثاً على قتل رابعٍ ، فإذا نفذ الأمر ، وجب القصاص على المكرِه الأول لا محالة ، وفي وجوب القصاص على المكرِه الثاني والثالث القاتل قولان ، فإنهما جميعاً مكرهان . 10375 - ولو أكرهه على أن يقتل زيداً أو عمراً ، وجعل إليه الخِيَرة في قتل من شاء منهما ، فإذا قتل أحدَهما ، لزمه القود ، قولاً واحداً ؛ فإن الإكراه لا يتحقق مع التخيير ، وهذا كذلك حقاً . وفيه أدنى إشكال لا بد من التنبيه له ، وهو أن المكرَه لو لم يقتل واحداً منهما ، لخاف وقوع القتل به ، وإذا قتل أحدهما ، [ تخلّص ] ( 1 ) في ظاهر الظن ، ولكن وإن كان كذلك ، فإنه لا يقدم على قتل واحدٍ منهما [ إلا ] ( 2 ) وهو مختار فيه ؛ إذ لو فرض إقدامه على قتل الثاني يرجو التخلص منه أيضاً ؛ [ فعين ] ( 3 ) القتل يقترن به اختياره ، والمكرَه هو المحمول على قتل معينٍ ، لا يتوقع عنه محيصاً ، وكذلك لو أكرهه على طلاق حفصةَ أو عمرةَ ، فإذا طلق إحداهما ، لم يكن مكرَهاً ، ووقع الطلاق للمعنى الذي ذكرناه من اقتران الاختيار بالطلاق الذي يُقدم عليه ، وهذا حسن لا يسوّغ في مسلك الفقه غيره . 10376 - ولو أكرهه على إتلاف مالِ إنسانٍ فأتلفه ، فالذي ذكره الأئمة أن قرار الضمان على المكرِه ، ولكن هل يطالَب المكرَه حتى إذا غرم ، رجع بما يغرمه على المكرِه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا تتوجه الطلبة على المكرَه المحمول أصلاً ؛ فإنا إذا كنا نسلِّط المكرَه على الإتلاف بل نوجبه عليه ، فالمكرِه حامله وملجئه ، فيُرفَع حكمُ المكرَه من البيْن . والوجه الثاني - أنه يجوز لمالك المال مطالبةُ المكرَه المتلِف [ لصدور ] ( 4 ) الإتلاف منه ، ثم هو يرجع على المكرِه .
--> ( 1 ) في الأصل : " فخلص " . ( 2 ) في الأصل : " الأول وهو مختار " . ( 3 ) في الأصل : " بغير " . ( 4 ) في الأصل : " بصدور " .